
خسر في النهائي امام البحرين ..بعد 12 عاما من الهيمنة القارية
نهاية حقبة تاريخية وتنازل عن العرش القاري.. هكذا سُطر الفصل الأخير من مغامرة منتخبنا الوطني في البطولة الآسيوية الـ22 بالكويت، بعد أن اكتفى العنابي بالوصافة والميدالية الفضية إثر خسارته في نهائي ماراثوني أمام شقيقه البحريني بنتيجة 29-25 بعد التمديد للأشواط الإضافية عقب نهاية الوقت الاصلي بالتعادل 24-24.
وبهذه النتيجة، يغادر العنابي منصة الذهب التي احتكرها بقبضة من حديد لمدة 12 عاماً، تربع خلالها على عرش القارة لست نسخ متتالية، ليعلن هذا التراجع عن ضرورة مراجعة شاملة وعميقة كما تستوجب استيعاب الدروس القاسية، بدءا من تحديات نقص الإعداد وصولا إلى عملية تجديد الدماء، في وقفة مع الذات تهدف إلى تصحيح المسار وإعادة بناء الهيبة القطرية المعهودة، لضمان عودة اليد القطرية إلى مكانها الطبيعي والوحيد؛ سيدا للقارة الصفراء من جديد.
اداء متذبذب
شهدت الدقائق الاولى انطلاقة قوية من جانب الأحمر البحريني، الذي فرض أفضلية نسبية مبكرة، ترجمها بتقدم (3-2) في الدقيقة الخامسة، ثم عززها إلى (6-3) عند الدقيقة العاشرة .
هذه الأفضلية البحرينية لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاجا لتألق لافت للحارس العملاق محمد عبدالحسين، الذي كان سدا منيعاً أمام المحاولات الهجومية لمنتخبنا الوطني، بالتزامن مع براعة حسين الصياد في قيادة الهجمات البحرينية، حيث نجح في اختراق الدفاع العنابي المتذبذب في أكثر من مناسبة، مسجلاً 4 أهداف شخصية في أول ربع ساعة من اللقاء، مما رفع النتيجة إلى (9-6) في الدقيقة 15.
دفاعيا لم يجد منتخبنا الوطني توازنه في النصف الأول من الشوط، وكان اداؤه متذبذبا مما سمح للمنافس البحريني بالحفاظ على فارق الأهداف، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق للبحرين بنتيجة 14-11، في شوط أظهرت فيه البحرين جاهزية فنية وبدنية أكبر.
عودة غير كافية
في سيناريو مكرر من مباراتنا بنصف النهاي امام الكويت دخل منتخبنا الوطني الشوط الثاني بوجه مغاير، سعياً لتعويض تأخره في النتيجة، حيث تحسن الأداء الدفاعي نسبياً، مما مكنه من تقليص الفارق إلى هدف وحيد عند الدقيقة العاشرة، لتصبح النتيجة 16-15 لصالح البحرين.
لكن هذه الصحوة قوبلت بصلابة دفاعية بحرينية قوية وتسرع كبير من لاعبي العنابي في إنهاء الهجمات، مما أدى إلى عودة المنتخب البحريني لتوسيع الفارق مرة أخرى إلى أربعة أهداف في الدقيقة الـ15، لتصبح النتيجة 20-16، في ظل عجز هجومي عن اختراق الدفاعات البحرينية المتماسكة.
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، عاد العنابي للضغط وقلص الفارق مجدداً إلى هدفين في الدقيقة الـ22 بواقع 21-19، وفي سيناريو دراماتيكي ومثير، نجح منتخبنا الوطني في العودة في اللحظات القاتلة، ليعادل النتيجة 24-24 قبل سبع ثوانٍ فقط من صافرة النهاية، فارضاً الأشواط الإضافية لحسم اللقب القاري بعد مباراة ماراثونية حبست الأنفاس.
وفي الأشواط الإضافية اتسم أداء المنتخب البحريني بفعالية هجومية أكبر وحنكة تكتيكية في التعامل مع الدقائق الحاسمة، وبينما حاول العنابي مجاراة الإيقاع، إلا أن التسرع عاد ليخيم على أدائه في الأمتار الأخيرة.
برز بشكل لافت حارس المرمى البحريني محمد عبدالحسين، الذي واصل تألقه الكبير بتصديات حاسمة في الأشواط الإضافية، ليحبط جميع محاولات منتخبنا الوطني للعودة في النتيجة..واستغل المنتخب البحريني هذه الأفضلية وحسم اللقاء لصالحه بنتيجة 29-25، ليتوج بطلاً للقارة للمرة الأولى في تاريخه.
احمد الشعبي: لحظة قاسية تتطلب وقفة جادة للمكاشفة
أعرب السيد أحمد الشعبي، رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد، عن حزنه العميق لضياع لقب البطولة الآسيوية الـ22، مؤكداً أن خسارة العنابي في المباراة النهائية أمام المنتخب البحريني وتنازله عن العرش القاري بعد هيمنة استمرت لست نسخ متتالية، هي لحظة قاسية تتطلب وقفة جادة للمكاشفة ووضع الاصبع على مكمن الداء.
وأوضح الشعبي في تصريح اتسم بالشفافية المطلقة عقب مراسم التتويج: “لقد بذل اللاعبون جهدا كبيراً للعودة في المباراة، لكن الظروف التي سبقت البطولة ألقت بظلالها على الأداء العام؛ فالعنابي دفع اليوم ثمن المشاكل التي تعاني منها الاندية والمنتخبات، كما ان إلغاء المعسكرات الخارجية القوية التي كانت دائما حجر الزاوية في تجهيز أبطالنا فنيا وبدنيا لمثل هذه الصدامات الكبرى اثر بشكل كبير في مسيرتنا بالبطولة”.
وأضاف رئيس الاتحاد: “لا يمكن إغفال أننا نمر بمرحلة انتقالية حرجة تضمنت عملية تجديد دماء واسعة، حيث فقد المنتخب ركائز أساسية وأسماء ثقيلة كانت تشكل صمام أمان للفريق لسنوات، وإحلال عناصر شابة في وقت قياسي دون إعداد مثالي وضع حملاً ثقيلاً على الجهاز الفني واللاعبين”.
وأشار الشعبي إلى أن الارتباك الدفاعي وغياب التركيز في فترات حاسمة من النهائي كانا نتيجة طبيعية لنقص الجاهزية التنافسية العالية التي تُكتسب عادة من المعسكرات الدولية.
واختتم الشعبي حديثه بمطالبة عاجلة بضرورة تصحيح المسار واستعادة الهيبة القارية، ومشددا على أن الاكتفاء بالتأهل إلى مونديال ألمانيا 2027 لا يرضي طموحاتنا، إذ يجب توفير كافة الإمكانيات ليعود العنابي إلى مكانه الطبيعي والوحيد؛ فوق منصات التتويج.
عادل هلال العنزي: سنبدأ تقييما شاملا لتصحيح المسار
أكد السيد عادل هلال العنزي، رئيس جهاز منتخبنا الوطني لكرة اليد، أن خسارة اللقب القاري في المحطة الأخيرة أمام المنتخب البحريني تمثل درسا قاسيا يجب استيعابه سريعا، مشيرا إلى أن العنابي قاتل حتى الرمق الأخير رغم الظروف غير المواتية التي أحاطت برحلة الدفاع عن العرش الآسيوي.
وأوضح العنزي” لقد دخلنا هذه البطولة ونحن ندرك أن المهمة ستكون شاقة للغاية؛ فالتواجد في القمة لسنوات طويلة يتطلب دعما استثنائيا وبرامج إعداد تضاهي حجم الطموحات، وهو ما افتقدناه في هذه النسخة نتيجة نقص الإمكانيات التي حرمت المنتخب من خوض معسكرات خارجية ترفع من سقف الجاهزية البدنية والتكتيكية للاعبين قبل مواجهة خصوم صرفوا بسخاء لتطوير مستوياتهم”.
واختتم العنزي حديثه بالتأكيد على ضرورة طوي صفحة البطولة والبدء فورا في عملية تقييم شاملة وهادئة لكافة الجوانب الفنية والإدارية، مشددا على أن الرغبة في تصحيح المسار هي الدافع الأكبر لعودة العنابي إلى منصات التتويج، ومؤكدا أن اليد العنابية ستظل قوية وقادرة على استعادة بريقها القاري في القريب العاجل بإذن الله.
احمد مددي: خسارة اللقب درس قاسٍ.. وسنعمل للعودة إلى مكاننا الطبيعي
أعرب أحمد مددي، قائد منتخبنا الوطني لكرة اليد، عن أسفه الشديد وضياع فرصة الحفاظ على اللقب القاري للمرة السابعة، موجها اعتذاره الصريح والعميق لكافة الجماهير القطرية مؤكدا أن جميع اللاعبين حاولوا تقديم أقصى ما لديهم، إلا أن التوفيق غاب عن العنابي في اللحظات الحاسمة من نهائي كلاسيكو آسيا.
وقال اللاعب المتوج بجائزة افضل جناح ايسر “نتوجه باعتذارنا الشديد لكل من ساندنا، ونعدكم بأن هذه الكبوة لن تطول؛ فالمنافسة في هذه النسخة كانت استثنائية، وقد واجهنا صعوبات وتحديات لا يمكن إغفالها، الى جانب غياب المعسكرات الخارجية التي كانت تمنحنا دائما النفس الطويل والجاهزية البدنية المطلوبة لمثل هذه الصدامات الكبرى”.
وأضاف القائد: “المنتخب يمر حاليا بمرحلة تجديد دماء، وهناك عناصر شابة واعدة انضمت إلينا وتحتاج لمزيد من الوقت لتعويض غياب ركائز أساسية خبيرة، وبالرغم من المرارة، إلا أن وصولنا للنهائي في ظل هذه الظروف وضمان التواجد في مونديال ألمانيا 2027 يثبت أننا لا نزال في دائرة المنافسة، لكن العودة لمنصات التتويج تتطلب إعدادا مختلفا يتناسب مع طموحات اليد القطرية”.
واختتم مددي حديثه بتأكيد أن هذه الخسارة هي مجرد محطة لتصحيح المسار والعمل بجدية أكبر لاستعادة هيبة العنابي على عرش القارة الصفراء في القريب العاجل
بادرة انسانية
في بادرة تجسد أسمى معاني الروح الرياضية والقيم الأخلاقية العالية، حرص السيد أحمد الشعبي، رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد، على النزول إلى داخل الصالة الرئيسية بمجمع الشيخ سعد العبدالله قبل انطلاق مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بين اليابان والكويت للاطمئنان شخصياً على حالة اللاعب الكويتي سيف العدواني، الذي تعرض لإصابة في لقاء نصف النهائي الماراثوني أمام منتخبنا الوطني.
هذه المبادرة الإنسانية لم تكن غريبة على السيد الشعبي المعروف بعلاقاته الطيبة في الوسط الرياضي الخليجي، وساهمت في إضفاء جو من الود والتآخي بين الأشقاء، متجاوزة حدود التنافس الشريف داخل الملعب.
الأزرق الكويتي يحصد البرونزية
تمكن المنتخب الكويتي لكرة اليد من الفوز بالمركز الثالث والميدالية البرونزية، وذلك عقب تغلبه على المنتخب الياباني بنتيجة 33-32 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
جاء اللقاء حماسياً ومتقارباً للغاية، حيث انتهى الشوط الأول بتقدم المنتخب الكويتي بنتيجة 19-16..ورغم محاولات اليابان للعودة في النتيجة خلال الشوط الثاني، إلا أن الأزرق الكويتي تمكن من الحفاظ على فارق الهدف حتى صافرة النهاية، ليحسم المركز الثالث لصالحه و